السيد محمد حسين فضل الله
49
من وحي القرآن
كله نتيجة الخوف من مقام ربه . وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى والمراد بالهوى هنا ، ليس كل ما تشتهيه النفس ، لأنها قد تشتهي الأشياء التي تنسجم مع ما يحبه اللَّه ، بل المراد منه الهوى الذي لا يخضع للقاعدة الأخلاقية الشرعية في الإسلام . ولعل إطلاق الكلمة ناشئ من أن العمل الذي يوحي به الالتزام لا يعبّر عنه بالهوى ، لأنه لا ينطلق من إرادة الإنسان باعتباره شهوة ومزاجا نفسيا ، بل من خلال إرادة الالتزام في إيمانه التي تمثل حرية الاختيار في شخصيته . وقد جاء في أصول الكافي بإسناده إلى داود الرقي عن أبي عبد اللَّه جعفر الصادق عليه السلام ، قال : « من علم أن اللَّه يراه ، ويسمع ما يقول ، ويعلم ما يعمله من خير أو شرّ ، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال ، فذلك الذي خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى » « 1 » . فأما هؤلاء فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى والسكن الدائم ، لأن طبيعة خوف مقام اللَّه ، ونهي النفس عن الهوى ، تفرض الالتزام بالخط المستقيم الذي يربط الإنسان باللَّه ، فيكون قريبا إلى رحمته ، في مواقع رضاه .
--> ( 1 ) الكليني ، أبو جعفر ، محمد بن يعقوب ، الكافي ، دار الكتب الإسلامية - طهران ، ج : 2 ، ص : 70 ، رواية : 10 .